من : مواطن سوري
إلى : السيد / بشار الأسد
رئيس الجمهورية العربية السورية
سيادة الرئيس ...
أود أن أتوجه إليك بخطابي هذا بصفتي مواطناً عادياً، شاء له القدر أن يولد ويترعرع في أحضان وطن جميل رائع اسمه سوريا، يتنفس هواءه، ويشرب ماءه، ويأكل من طيبات نبته.
أكتب إليك بصفتي سوريّاً تفتحت عيونه على هذه الدنيا في عهد والدك الراحل ، وهو الآن يعيش في عهدك، ولم يكن له في اختياركما يد، ولا من الحياة في ظلكما بد.
أكتب إليك بصفتنا بشراً نولد دون إرادتنا ونموت رغم أنوفنا، أولنا نطفة مذرة، وآخرنا جيفة قذرة، حياتنا قصيرة محدودة مهما طالت، وما بين مولدنا ومماتنا تُسجل أعمالنا علينا ثم تسطر في كتب التاريخ بعد رحيلنا، فإما المجد والخلود وإما الخزي والبوار.
أكتب إليك لأخاطب فيك الإنسان الذي وُهب العقل أداة التفكير والتفكر ومخزن العلوم والتذكر، و القلب أداة الإحساس ومكمن الروح والوجدان.
أكتب إليك بغض النظر عن شعوري تجاهك، فلن تمنعني محبتي لك من صدقك القول إن أحببتك، ولا بغضي لك من إنصافك الحق إن أبغضتك، إنما مبتغاي مصلحة الوطن الذي نستظل بظله جميعاً ويرتفع فوقنا سقفه.
أكتب إليك لأن من واجبي عليك أن أنصحك أياً كان موقعي بين أفراد شعبك، ولأن من واجبك علي أن تسمعني وإن كنت رئيساً للجمهورية، فأرجو أن يتسع حلمك لسؤالي، وأن تقرأ ببصيرتك مقالي.
أكتب إليك متأخراً بعض الشيء، ولكن ربما لم يفت الأوان بعد، ولئِن نأتِ متأخرين خير من ألا نأتي أبداً ....
أكتب إليك متأخراً بعض الشيء، ولكن ربما لم يفت الأوان بعد، ولئِن نأتِ متأخرين خير من ألا نأتي أبداً ....
لا يخفى عليك سيدي أنها أيام عصيبة تمر على وطننا، ثلاثة وستون يوماً منذ أن بدأت جماهير واسعة من أبناء شعبنا بالاحتجاجات المطالبة بالحرية والإصلاح، فكان رد أجهزتكم عليها عنيفاً، فأوصدت الآذان وفتحت النيران، وسقط من الشهداء ما يقرب من ألف شهيد، جلهم قتل، لا لجرم اقترفه بل لحق طلبه، كل واحد من هؤلاء له أم وأب، وأخ أوأخت، وربما بنات وأبناء. كل واحد منهم له أقرباء وأصدقاء وأحباء، ضحى بحياته من أجلهم وأجل وطنه، هم اليوم يبكونه وهم غداً سيذكرونه، ناهيك عن الجرحى الذين فقدوا بعض أعضائهم أو أصيبوا بعاهات وجروح ستظل ترافقهم طيلة حياتهم، وألاف المعتقلين الذي غصت بهم السجون وما لاقوه فيها من ضرب وإهانة وأذىً نفسي لا يقل ضرراً ومضاضة عن الأذى الجسدي.
نعم، إنها إلى الآن تسعة أسابيع بالتمام والكمال، اجتيحت فيها المدن بالدبابات، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، تسعة أسابيع رأينا فيها من الهول ما تشيب له الولدان، وكأنها كوابيس يراها النائم في منام، وليست مشاهد تجري في شوارع المدن والقرى والضواحي، مشاهد تدمع لها العيون وتدمى لها القلوب، يقتل السوريون فيها السوريين، ويضيع فيها صوت العقل في ضوضاء أزيز الرصاص وصرير جنازير المدرعات، يرفع فيها السلاح في وجه المحب القريب ويدار أخمصه جهة العدو الغريب، وتوجه فيها التهم جزافاً دون دليل لشباب الوطن الذين هم عماد مستقبله، فهم تارةً إرهابيون تدفعهم نزعةُ راديكالية، وتارةً خونةً باعوا أنفسهم للأعداء، وتارةً مخربون هدفهم زعزعة الأمن وإسقاط النظام.
أسألك يا سيدي ومثلك يعرف الكثير، بالله عليك، ما الذي يدفع شباباً ينتمون إلى شعبٍ من أعرق شعوب الأرض، معظمهم في مقتبل العمر للخروج في مظاهرة احتجاجية وهم يعلمون أنه قد يكون خروجهم الأخير من بيوتهم؟ وهم يرون رفاقهم بين قتيل وجريح و معتقل، أيعقل أن يغرر بكل تلك الآلاف من العقول؟ أليس في هذا استخفاف لعقل الشعب الذي تحكمه؟. ألم يخرجوا لطلب محق رفعتموه كشعار فوق مقرّات حزبكم ولم يتحقق منه شيء؟. أليس التعامل معهم بمثل هذا الأسلوب سيدفعهم ويدفع ذويهم للثأر والتخريب؟. أليس الخاسر في النهاية هو الوطن الذي نحن فيه شركاء؟، أسألك ولا أعلم إن كانت الحقائق تصلك كما تجري على الأرض، أم أن عنقها يلوى كما يشاء من قرر استخدام العنف ابتداءً وأطلق النار، بدلاً من أن يجلس إلى طاولة الحوار.
إن مسؤوليتك يا سيدي تحتم عليك الإصغاء إلى صوت العقل أكثر من أي وقت مضى، فإن كنت ممسكاً بزمام الأمور وأمرك مطاع فيمن هم حولك، فإن أولى الخطوات وقف القتل والتنكيل فوراً، فكل دقيقة تمر وفيها دم يسفك وكرامةُ تنتهك تبعدك عن شعبك وتقربك من حتفك، فما هو ممكن اليوم سيستحيل غداً أو بعد غد، ولا يخدعنك من يزين لك القمع وإهراق الدماء، ويبسط لك الأمر ويهون عليك العواقب، فهو عدو لك مبين وإن ظن أو ظننت أنه يريد صالحك، ولو كان أخوك الذي ولدته لك أم أو قريب جمعك به رحم، فإذا صمت صوت البنادق و خلت الشوارع ممن يطلقون النار، واطمأن الناس إلى انتهاء العنف، فعليك باعتذار صادق عما حدث ووعد جادٍ بإجراء تحقيق صارم لمن أخطأ، و بعدها تدعو الناس إلى اختيار من يثقون به ويرضونه لحوار باسمهم على ألا يكون له سابق خدمة في حكومتك أو انتساب إلى حزبك، بعدها يجري حوار شفاف تعد الناس أن تلتزم بنتائجه ولو كانت مغادرة موقعك أو التنازل لغيرك، وهو موقف لا يعيبك ولا يقلل من قدرك بل لعمري هو موقف شجاع يحقن دماء أمتك وبني جلدتك ويوقف الخراب والدمار، لا يستطيع وقوفه إلا من كان عنده عزيمة صلبة وإرادة لا تلين.
أما إذا لم تكن مسيطراً على زمام الأمور، وما حدث ويحدث لم يكن من تدبيرك وليس لك فيه رضاً، فإن المسؤولية لا تسقط عنك، لأنك عندها تحمل وزر غيرك بإرادتك، و حينها ليس لديك إلا أن تخرج على شعبك بخطاب تبرأ فيه مما حدث، وتنحاز إلى الجماهير، ففيها من أحبك ووثق بك، وسنكون حينها مكبرين شجاعتك وإخلاصك وسندعمك ونقف في صفك وتكون محمياً بشعبك، أما من يصر على القتل والعنف فسيصبح بلا شرعية تحميه ويضطر إلى التسليم بالأمر الواقع، ووقتها لديك الوقت لكي تستطيع إجراء إصلاح حقيقي يناسب عراقة شعبك، ويضمن حريته ويصون كرامته.
نعم، إنها إلى الآن تسعة أسابيع بالتمام والكمال، اجتيحت فيها المدن بالدبابات، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، تسعة أسابيع رأينا فيها من الهول ما تشيب له الولدان، وكأنها كوابيس يراها النائم في منام، وليست مشاهد تجري في شوارع المدن والقرى والضواحي، مشاهد تدمع لها العيون وتدمى لها القلوب، يقتل السوريون فيها السوريين، ويضيع فيها صوت العقل في ضوضاء أزيز الرصاص وصرير جنازير المدرعات، يرفع فيها السلاح في وجه المحب القريب ويدار أخمصه جهة العدو الغريب، وتوجه فيها التهم جزافاً دون دليل لشباب الوطن الذين هم عماد مستقبله، فهم تارةً إرهابيون تدفعهم نزعةُ راديكالية، وتارةً خونةً باعوا أنفسهم للأعداء، وتارةً مخربون هدفهم زعزعة الأمن وإسقاط النظام.
أسألك يا سيدي ومثلك يعرف الكثير، بالله عليك، ما الذي يدفع شباباً ينتمون إلى شعبٍ من أعرق شعوب الأرض، معظمهم في مقتبل العمر للخروج في مظاهرة احتجاجية وهم يعلمون أنه قد يكون خروجهم الأخير من بيوتهم؟ وهم يرون رفاقهم بين قتيل وجريح و معتقل، أيعقل أن يغرر بكل تلك الآلاف من العقول؟ أليس في هذا استخفاف لعقل الشعب الذي تحكمه؟. ألم يخرجوا لطلب محق رفعتموه كشعار فوق مقرّات حزبكم ولم يتحقق منه شيء؟. أليس التعامل معهم بمثل هذا الأسلوب سيدفعهم ويدفع ذويهم للثأر والتخريب؟. أليس الخاسر في النهاية هو الوطن الذي نحن فيه شركاء؟، أسألك ولا أعلم إن كانت الحقائق تصلك كما تجري على الأرض، أم أن عنقها يلوى كما يشاء من قرر استخدام العنف ابتداءً وأطلق النار، بدلاً من أن يجلس إلى طاولة الحوار.
إن مسؤوليتك يا سيدي تحتم عليك الإصغاء إلى صوت العقل أكثر من أي وقت مضى، فإن كنت ممسكاً بزمام الأمور وأمرك مطاع فيمن هم حولك، فإن أولى الخطوات وقف القتل والتنكيل فوراً، فكل دقيقة تمر وفيها دم يسفك وكرامةُ تنتهك تبعدك عن شعبك وتقربك من حتفك، فما هو ممكن اليوم سيستحيل غداً أو بعد غد، ولا يخدعنك من يزين لك القمع وإهراق الدماء، ويبسط لك الأمر ويهون عليك العواقب، فهو عدو لك مبين وإن ظن أو ظننت أنه يريد صالحك، ولو كان أخوك الذي ولدته لك أم أو قريب جمعك به رحم، فإذا صمت صوت البنادق و خلت الشوارع ممن يطلقون النار، واطمأن الناس إلى انتهاء العنف، فعليك باعتذار صادق عما حدث ووعد جادٍ بإجراء تحقيق صارم لمن أخطأ، و بعدها تدعو الناس إلى اختيار من يثقون به ويرضونه لحوار باسمهم على ألا يكون له سابق خدمة في حكومتك أو انتساب إلى حزبك، بعدها يجري حوار شفاف تعد الناس أن تلتزم بنتائجه ولو كانت مغادرة موقعك أو التنازل لغيرك، وهو موقف لا يعيبك ولا يقلل من قدرك بل لعمري هو موقف شجاع يحقن دماء أمتك وبني جلدتك ويوقف الخراب والدمار، لا يستطيع وقوفه إلا من كان عنده عزيمة صلبة وإرادة لا تلين.
أما إذا لم تكن مسيطراً على زمام الأمور، وما حدث ويحدث لم يكن من تدبيرك وليس لك فيه رضاً، فإن المسؤولية لا تسقط عنك، لأنك عندها تحمل وزر غيرك بإرادتك، و حينها ليس لديك إلا أن تخرج على شعبك بخطاب تبرأ فيه مما حدث، وتنحاز إلى الجماهير، ففيها من أحبك ووثق بك، وسنكون حينها مكبرين شجاعتك وإخلاصك وسندعمك ونقف في صفك وتكون محمياً بشعبك، أما من يصر على القتل والعنف فسيصبح بلا شرعية تحميه ويضطر إلى التسليم بالأمر الواقع، ووقتها لديك الوقت لكي تستطيع إجراء إصلاح حقيقي يناسب عراقة شعبك، ويضمن حريته ويصون كرامته.
لقد قدر لك سيدي أن تكون مسؤولاً عن هذا الوطن في هذه المرحلة الحرجة وحسن تصرفك سيجنب هذا الوطن مصائب وويلات كثيرة، أما سوءُه فسيدفع بالجميع وبالوطن إلى ما لا تحمد عقباه. لقد قدر لك أن تكون صمام أمان لهذا البلد، فاستمع لصوت العقل والحكمة واربأ بنفسك أن تكون فتيل اشتعال، و أن تنظر إلى أبناء شعبك الذين هم أهلك أياً كانت انتماءاتهم الإثنية أو السياسية أو العقائدية نظرة قائدٍ محب، يغلب مصلحة الوطن عندما يدلهم الخطب ويدهم الخطر، ويقدمها على المصالح الضيقة شخصيةً كانت أو عائلية، ولك عبرةُ فيمن سبق من رؤساء دول مجاورة كانوا قبل أشهر قليلة لا ترد لهم كلمة، ولا يعصى لهم أمر، ثم ثارت شعوبهم واتبعوا خطوات شبيهة بالخطوات التي قمت باتباعها منذ بداية الأزمة، لظنهم أنها ناجحة ولكنهم اليوم يعضون أصابع الندم.
أخيراً تذكر يا سيادة الرئيس بأن الإنسان لا يخلد في هذه الحياة، إن آمن بوجود حياةٍ أُخرى أم لم يؤمن، وفي كلتا الحالتين وجوده في الدنيا مؤقت ولا يمكن أن يخلد فيها إلا على صفحات الكتب.
هذا خطابي إليك سيدي الرئيس، وهو ما جادت به قريحتي وأملاه عليَّ واجبي وضميري، حاولت جَهدي أن أكون فيه مخلصاً لوطني ومعتقدي، وصادقاً معك ومع نفسي، وقد تعمدت فيه عدم مجاملتك، مبتعداً عن لغة النفاق والمداهنة، وهي اللغة التي يجب لعمري أن تخرج من العقل لتصل إلى العقل، وينبغي أن يتخاطب بها المواطنون مع رؤسائهم في دول العالم الحر، الذي نتطلع جميعاً للانتماء إليه.
مواطن سوري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق